الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

96

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وللشيعة موسوعات كبيرة في خلافات الفقهاء ، والنظر في أدلّتهم ، ومقايسة آراء المذاهب بعضها مع بعض ، مثل كتاب الخلاف للشيخ الإمام أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( م 460 ) المؤلّف في أكثر العلوم الإسلامية ، وهو كتاب قيِّم لا يستغني عنه الباحث في المذاهب الفقهية ممن لم يجعل اجتهاده تقليداً ومحصوراً في فقه مذهب خاص ويجتهد في مستوى أعلى من ذلك ، ويرى لنفسه الحق أن يقابل كل هذه المذاهب برأيه الفقهي الذي استنبطه باجتهاده في الكتاب والسنة . ومثل كتاب تذكرة الفقهاء للعلّامة الحلّي ( م 726 ) وكان سيّدنا الأُستاذ الفقيه الأكبر الإمام البروجردي ( م 1380 ) تغمده اللَّه بغفرانه عالماً بفقه جميع المذاهب وبآراء جميع الفقهاء والصحابة والصحابيات يتذاكرها ويدرسها في بحوثه الفقهية التي كان يلقيها يومياً على مئات من الفقهاء والمجتهدين وطلبة الفقه . ومن يراجع كتب الفقه للشيعة يظهر له جلياً أنهم متمسّكون في العقائد والأُصول والفروع بأقوى الأدلة من الكتاب والسنة ، لا يحكمون آراءهم ولا رأي أحد من الناس على دين اللَّه ، إليهم ينتهي الفخر في الابتداء بالتأليف في أكثر العلوم الإسلامية ، وهم بدؤوا واهتموا بحفظ الحديث وضبطه وكتابته ، حينما تركه غيرهم حتى نهوا عن كتابته ، وأمروا بمحو ما كتب منه « 1 » . وبعد ذلك نقول : ماذا يريد الشيخ من نقل المذاهب السبعة فقهَها نقلًا مدوّناً صحيحاً ثابتاً ، فإن أراد به مثلًا أنّ الشوافع أو الأحناف نقلوا فقه الشافعي أو أبي

--> ( 1 ) يراجع في ذلك ( كتاب أضواء على السنة المحمدية ) و ( كتاب تأسيس الشيعة ) .